هذه قصة واقعية أنقلها لكم وهي حسب رواية أستاذي المشرف على رسالتي أعلمني بها عندما كنت طالباً أتابع دراساتي العليا في جامعات أستراليا:
كان جون في السنة الأخيرة للدراسات العليا وعلى أبواب التخرج والحصول على شهادة الماجستير, ولشهور عديدة كان يحلم
بيوم التخرج وينتظر هذا اليوم لأنه على يقين بأن والده سيهديه سيارة رياضية من نوع البورش والتي أحبها قلبه, والتي كان
يحلم باقتناءها..كان كلما يمر على صالة العرض يخبر والده بتلك السيارة وعن حلمه الأثير.
كانت فرحة الشاب كبيرة يوم التخرج لأنه كان على يقين من أنه سيتفاجئ بتكريم رائع من والده الثري..إنها سيارة البورش
أقترب الأب من ابنه وضمه فرحاً متفاخراً به أمام الجميع وبأخلاقه وبنجاحه الباهر وعبر له عن حبه الكبير له. وهنا سلم
الأب ابنه هدية في علبة جميلة ومميزة.. نظر الأبن إلى هديته باستغراب شديد وسارع إلى فتح الرزمة بحماس ووجد فيها
الكتاب المقدس.. أحس الأبن بخيبة أمل كبيرة وغضب ورفع صوته على أبيه أمام الجميع قائلاً : " أهكذا تعبر عن فرحتك بي
وأنت الرجل المعروف من أثرى أثرياء البلدة. دفع بالكتاب المقدس إلى والده وقرر من ذاك اليوم هجر والده وانتقل للعيش والعمل
في مدينة أخرى بعيداً عن والده. مرت سنوات عديدة والشاب أصبح رجل أعمال كبير وناجح للغاية, كان لديه منزل وعائلة رائعة
وفي يوم أحس بالحنين لرؤية والده الوحيد والذي هجره يوم تخرجه, وبأن عليه السفر لملاقاته والإعتذار منه.ولكن للأسف لم يسعفه الحظ فبعد مرور ثلاثة أيام على قرار السفر استلم برقية تعلمه بوفاة والده وبأن عليه السفر والعودة فوراً ومتابعة أمور العائلة واستلام الإرث الكبير الذي خلفه له. وصل الأبن حزيناً وانتقل سريعاً إلى مكتب والده.. جلس هناك يفكر بحزن وأحس بروح والده التي مازالت تهيمن على هذه الغرفة التي كان لايفارقها.. بكى كثيراً ولفت نظره الهدية التي أهداه إياها يوم تخرجه مازالت على مكتبه, إنها الكتاب المقدس,حمله وتجول بين صفحاته واذ شعر بسقوط مغلف خلف الصفحة الأخيرة منه.. فتح المغلف مستغرباً ووجد فيه مفتاح سيارة البورش التي تمناها وأسم الشركة نفسها واسم التاجر نفسه الذي كلمه يوماً عن حلمه الكبير باقتناء تلك السيارة, وبطاقة تهنئة من والده بتاريخ تخرجه يقول فيها: ولدي الحبيب لا تتصور مدى فرحتي الكبيرة في يومك الميمون, إن حصاد مستقبلك لعظيم.. أنا فخور بك كل الفخر وهذا يوم مشرق لأنني أرى مسيرتك العلمية عارمة وتتسع الحياة إلى أقصى مداها
(تم تسديد المبلغ كاملاً )
ختم أستاذي تلك الواقعة وكان سؤاله لي : كم من المرات والمرات نفتقد فيها بركة الرب وبركة الوالدين
طارق
31/1/2010
No comments:
Post a Comment